تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

89

كتاب البيع

مع أنَّ مقتضى ما ذُكر : أنَّ الثمن للمشتري ، فيكون مطلوباً للبائع وللمغصوب منه ؛ ما يعني : أنَّ سائر الأرباح للمشتري ، ووقوع المعاملات على العين من قبله صحيحة . وتقدّم منّا غير مرّةٍ : أنَّ هذا لا يتمّ في سوق العقلاء ، كما هو المرتكز في ذهن الغاصب وصاحب المال الوارد ذكرهما في الرواية ؛ إذ قال الغاصب : ( وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك ، فهي لك مع مالك ) ، ما يعلم منه أنَّ البيع وإن وقع على الكلّي ، إلّا أنَّه لو كان الإنسان عازماً حين المعاملة على أن يدفع من أموال نفسه كان ما ذكر صحيحاً ، ولكنّه لو كان عازماً على أن يدفع من أموال غيره من مال السرقة ، فهو اتّجارٌ بهذا المال عرفاً ، ولذا كان ارتكازهما على أنَّ الربح ربحه . ثُمَّ إنَّ هذا الغاصب لم يكن قد أجرى خلال السنين معاملةً واحدةً ربح منها أربعة آلاف دينار ، وعلى فرضه فترك الاستفصال يدلّ على شمول الحكم لصورة تعدّد المعاملة أيضاً . وعليه فهل المسألة تعبّديّةٌ ، بمعنى : أنَّ زيداً لو اشترى بمال غيره ، لزم التعبّد بأنَّ الربح لصاحب المال ، ولا يحتاج إلى الإجازة ؟ والراوي سأل الإمام ( ع ) لا لأنَّه غير راضٍ بالمعاملات ، بل لشبهةٍ في ذهنه لعلّها نظير الإشكالات العالقة في أذهان بعض الأعلام ، كاحتمال أنَّ العقد الفضولي لا يصحّ بالإجازة . تحرير الأقوال في المسألة فلابدّ من ملاحظة موافقة الحكم في الرواية للقواعد الدالّة على الكشف